قال الفراء والزجاج : العسر مذكور بالألف واللام ، وليس هناك معهود سابق ، فينصرف إلى الحقيقة ، فيكون المراد بالعسر في اللفظين شيئا واحدا . وأما اليسر فإنه مذكور على سبيل التنكير ، فكان أحدهما غير الآخر .
يؤيد ذلك
ما رواه الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا : « لو كان العسر في حجر ، لتبعه اليسر حتى يدخل فيه ، فيخرجه ، ولن يغلب عسر يسرين ، إن اللَّه يقول :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
» .
ثم أمره ربه بمهام تتناسب مع مقامه ومع شكر هذه النعم السابقة واللاحقة من اليسر والظفر ، فقال :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
أي إذا فرغت من تبليغ الدعوة ، أو من الجهاد ، أو مشاغل الدنيا وعلاقاتها ، فأتعب نفسك في العبادة ، واجتهد في الدعاء ، واطلب من اللَّه حاجتك ، وأخلص لربّك النيّة والرغبة . وهذا دليل على طلب الاستمرار في العمل الصالح والخير والمثابرة على الطاعة ؛ لأن استغلال الوقت مطلوب شرعا ، وإن اللَّه يكره العبد البطال .
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
أي أقبل على اللَّه ، واجعل رغبتك إلى اللَّه وحده ، وتضرع إليه راهبا من النار ، راغبا في الجنة ، ولا تطلب ثواب عملك إلا من اللَّه ، فإنه الجدير بالتوجه والتضرع إليه ، وبالتوكل عليه .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - هذه باقة أخرى من نعم اللَّه على نبيه المصطفى صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بالإضافة لما ذكر في سورة الضحى السابقة ، وهي :