تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
على أن المؤمنين كانوا أشد صلابة من الجبال في دينهم والإصرار على إيمانهم وحقهم في حرية الاعتقاد . ثم ذكر اللَّه تعالى سبب هذا التعذيب والإحراق بالنار ، فقال :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
أي إن هؤلاء الكفار الجبابرة ما أنكروا عليهم ذنبا إلا إيمانهم ، ولا عابوا على المؤمنين إلا أنهم صدقوا باللَّه الغالب الذي لا يغلب ، المحمود في كل حال ، وهو مالك السماوات والأرض ، وإليه الأمر كله ، ومن كان بهذه الصفات ، فهو حقيق بأن يؤمن به ويوحّد ، واللَّه شاهد عالم بما فعلوا بالمؤمنين ، لا تخفى عليه خافية ، ومجازيهم بأفعالهم . وأشار بقوله :
الْعَزِيزِ
إلى أنه لو شاء لمنع أولئك الجبابرة من تعذيب أولئك المؤمنين ، ولأطفأ نيرانهم وأماتهم ، وأشار بقوله :
الْحَمِيدِ
إلى أن المعتبر عنده سبحانه من الأفعال عواقبها ، فهو وإن كان قد أمهل لكنه ما أهمل ، فإنه سيثيب المؤمنين ، ويعاقب أولئك الكفرة . وقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
وعيد شديد لأصحاب الأخدود ، ووعد بالخير لمن عذّب من المؤمنين على دينه ، فصبر ولم يتراجع في موقف الشدة . ونظير الآية قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ
[ المائدة 5 / 59 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - أقسم اللَّه عزّ وجلّ بالسماء وبروجها وهي نجومها العظام أو منازل الكواكب ؛ لإناطة تغييرات في الأرض كالفصول الأربعة وبيوم القيامة الذي