والمعنى : بل هم الضالون ، لمخالفتهم لما فيه نفعهم في العاجل والآجل ، واختيارهم ما فيه ضرهم ، وسيجازي اللّه كل فريق بما يستحق من العقاب والثواب .
والمراد بالضلال : ضلال الدين والعقيدة ، وبالاهتداء : الهداية إلى الدين .
وفيه تعريض بأبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وأمثالهما .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلّت الآيات على ما يأتي :
1 - القسم بالقلم وبالمكتوب إشارة إلى خطرهما ، وعظيم أثرهما ونفعهما في ميادين العلم والمعرفة والتقدم والحضارة .
2 - المقسم عليه ثلاثة أمور : نفي الجنون عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما زعم الكفار ، واستمرار الثواب الجزيل والعطاء العظيم له ، وكونه صاحب الخلق العظيم ، وهو خلق القرآن ، وهو أصح الأقوال كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عائشة .
ووجود هذه النعم الكثيرة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من اللّه عزّ وجل ، وظهورها في حقه من الفصاحة وكمال العقل والاتصاف بكل مكرمة ، ينافي حصول الجنون ، وكلام الأعداء نوع من الهذيان .
والخلق : ملكة نفسانية يقدر معها على الإتيان بالفعل الجميل بسهولة ، فإذا وصف بالعظم وهو كونه على النهج الأفضل ، لم يكن خلق أحسن منه .
روى الترمذي عن أبي ذرّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتّق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن »
،
وروى أيضا عن أبي الدرداء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن اللّه تعالى ليبغض الفاحش البذيء » .