تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
أي عذاب لأولئك المشركين المكذبين بأوامر اللّه تعالى ونواهيه ، وبما أخبرهم به أنه فاعل بهم ، كما قال تعالى :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان 31 / 24 ] . وهذا هو النوع التاسع من أنواع تخويف الكفار ، ثم ذكر بعده النوع العاشر ، فقال :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ : ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
أي وإذا أمروا بالصلاة لا يصلون ، فهم مستكبرون عن طاعة اللّه تعالى . وهذا ذم على ترك الخشوع والتواضع للّه بقبول وحيه وأمره وتكليفه .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
بأوامر اللّه سبحانه ونواهيه . ثم ختم السورة بالتعجب من الكفار ، فقال :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن وما فيه من الدلائل على وجود اللّه تعالى وتوحيده وصدق نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبأي كلام بعده يصدقون ؟ فالقرآن فيه كل ما يرشد إلى الخير وسعادة الدارين . روى ابن أبي حاتم عن أبي هريرة كان إذا قرأ :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
فقرأ :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
؟ قال : فليقل : آمنت باللّه وبما أنزل .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت هذه الآيات الأنواع الثلاثة الأخيرة من أنواع تخويف الكفار العشرة وتعذيبهم : النوع الثامن - مضاعفة حسرة الكفار ، وتزايد غمومهم وهمومهم ، وهو من جنس العذاب الروحاني ، فإنهم إذا وجدوا ما أعد اللّه للمتقين المؤمنين من أنواع السعادة والكرامة ، تحسروا واغتموا ، وكانت حالهم في غاية الذل والهوان والخزي .