ما اشتملت عليه السورة :
بالرغم من كون هذه السورة مدنية في قول الجمهور ، فإنها عنيت بالحديث عن أحوال الآخرة ، ولا سيما تنعم الأبرار في دار الخلد والنعيم ، أما من قال بأنها مكية فرأيه متفق مع موضوعها .
وقد افتتحت بالكلام عن مبدأ خلق الإنسان ، وتزويده بطاقات السمع والبصر ، وهدايته السبيل ، ثم انقسامه إلى فئتين : شاكر وكفور ، والإخبار عن جزاء الشاكرين والجاحدين ووصف الجنة والنار :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ . . .
[ الآيات : 1 - 6 ] .
ثم أشادت بأعمال الشاكرين من الوفاء بالنذر ، وإطعام الطعام لوجه اللّه ، والخوف من عذاب اللّه :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ . .
[ الآيات : 7 - 11 ] .
وأردفت ذلك بوصف ما لهم عند ربهم من الجنان والثواب والفضل والإكرام :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ الآيات : 12 - 22 ] .
ثم أبانت مصدر تنزيل القرآن ، وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر الجميل ، وذكر اللّه ، وقيام الليل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا . .
[ الآيات : 23 - 26 ] .
ونوّهت بشيء تضمنته السورة السابقة وهو حب الدنيا العاجلة وترك الآخرة ، وتهديدهم بتبديل أمثالهم إن داموا على الكفر والعناد وإمعان الأذى :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ . .
[ الآيات : 27 - 28 ] .
وختمت السورة الكريمة بإعلان أن القرآن تذكرة وعظة لجميع البشر وندبهم إلى الإيمان والعمل بما جاء فيه :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ . .
[ الآيات : 29 - 31 ] .