الشريعة ، كما يعذبون بأصولها ، كالتكذيب بيوم الدين ، وإنما أخر ؛ لأنه أعظم الذنوب ، أي إنهم بعد ذلك كله يكذبون بهذا الأصل ، كقوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البلد 90 / 17 ] « 1 » .
3 - وبخ اللّه تعالى أهل مكة وأمثالهم بسبب إعراضهم وتوليهم عما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من التذكرة والعظة بالقرآن الكريم . قال مقاتل : الإعراض عن القرآن من وجهين :
أحدهما - الجحود والإنكار .
والثاني - ترك العمل بما فيه .
4 - شبه اللّه سبحانه المعرضين بتشبيه مهين مستقبح ، وهو تشبيههم بالحمر الوحشية إذا نفرت وهربت من الأسد . قال ابن عباس : المراد الحمر الوحشية ، شبههم تعالى بالحمر مذمّة وتهجينا لهم « 2 » . وقال أيضا كما تقدم : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد وهربت ، كذلك هؤلاء المشركون إذا رأوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هربوا منه ، كما يهرب الحمار من الأسد . والقسورة : هي الأسد بلسان الحبشة « 3 » .
5 - طلب المشركون ( أبو جهل وجماعة من قريش ) أن يعطوا كتبا مفتوحة لكل واحد منهم ، مكتوب فيها : إني قد أرسلت إليكم محمدا . وقال ابن عباس : كانوا يقولون : إن كان محمد صادقا ، فليصبح عند كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار « 4 » .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن للنيسابوري : 28 / 99
( 2 ) البحر المحيط : 8 / 380
( 3 ) تفسير الرازي : 30 / 212
( 4 ) تفسير القرطبي : 19 / 90