وقال قتادة : زعموا أنه قال : واللّه لقد نظرت فيما قال الرجل ، فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه يعلو وما يعلى عليه ، وما أشك أنه سحر ، فأنزل اللّه :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
الآية .
ولا ريب أن من عرف هذا القدر ، ثم زعم أن القرآن سحر ، فإنه يكون معاندا ، وكان منكرا للتوحيد والنبوة والبعث .
ثم ذكر اللّه تعالى ما يستحقه من عقاب على موقفه هذا ، فقال :
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
أي سأدخله النار ، وسأغمره فيها من جميع جهاته ، وسقر : من أسماء النار ، ثم هوّل أمرها وفخّم شأنها بقوله :
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
المعنى : أيّ شيء أعلمك ما سقر ؟ لا تبقي من الدم واللحم والعظم شيئا ، فإذا أعيد أهلها خلقا جديدا ، فلا تتركهم ، بل تعاود إحراقهم بأشد مما كانت ، وهكذا أبدا ، كما قال تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ ، بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ، لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء 4 / 56 ] .
وتلوح جهنم للناس حتى يرونها عيانا ، كما قال تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
[ الشعراء 26 / 91 ] . أو تلفح الجلد لفحة ، فتدعه أسود من الليل ، وعلى النار زبانية وخزنة أشداء ، عظيمو الخلق ، غليظو الخلق ، عددهم من الملائكة تسعة عشر ، والمميز في رأي الأكثرين : شخصا ، وقيل : صنفا .
والبشر : إما الإنس من أهل النار ، وهو رأي الأكثرين ، أو جمع بشرة :
وهي جلدة الإنسان الظاهرة .
فقه الحياة أو الأحكام :
يحتاج نجاح الدعوة إلى اللّه إلى عناصر بشرية إيجابية ، وحماية إلهية ، أما