والخلاف في التغني به وتلحينه فقال بكراهته جماعة منهم الإمامان مالك وأحمد ، وأجازه جماعة آخرون منهم الإمامان أبو حنيفة والشافعي ، ولكل فريق أدلة « 1 » .
استدل المجيزون بما يأتي .
أولا -
ما أخرجه أبو داود والنسائي عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » .
ثانيا -
ما أخرجه مسلم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » .
ثالثا -
ما رواه البخاري عن عبد اللّه بن مغفّل قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته ، فرجّع في قراءته .
رابعا - ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استمع لقراءة أبي موسى الأشعري ، فلما أخبره بذلك قال : لو كنت أعلم أنك تسمعه لحبّرته لك تحبيرا .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما سمعه : « إن هذا أعطي مزمارا من مزامير داود » .
خامسا -
ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أذن اللّه لشيء كإذنه - استماعه « 2 » - لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن » .
سادسا - إن الترنم بالقرآن من شأنه أن يبعث على الاستماع والإصغاء ، وهو أوقع في النفس وأبلغ في التأثير .
واحتج المانعون بما يأتي :
أولا -
ما رواه الترمذي في نوادر الأصول عن حذيفة بن اليمان عن
هامش
( 1 ) تفسير آيات الأحكام للشيخ محمد علي السايس : 4 / 193 وما بعدها .
( 2 ) أذن له : استمع ، وباب طرب .