الجزء الثامن والعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة المجادلة
مدنيّة ، وهي اثنتان وعشرون آية .
مدنيتها :
هذه السورة مدنية على الصحيح ، وروي عن الكلبي أنه قال : نزلت كلها بالمدينة إلا قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ . .
فإنها نزلت بمكة . وعن عطاء : العشر الأول منها مدني ، وباقيها مكي .
تسميتها :
سميت سورة المجادلة ، لافتتاحها بقوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . .
وهذه المرأة هي خولة امرأة أوس بن الصامت .
مناسبة السورة لما قبلها :
تتضح صلة هذه السورة بما قبلها من وجوه ثلاثة هي :
1 - ذكر في مطلع سورة الحديد صفات اللّه الجليلة ، ومنها الظاهر والباطن ، والعالم بما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، وهو مع خلقه أينما كانوا ، وذكر في مطلع هذه السورة ما يدل على ذلك وهو سماع قول المجادلة التي تشتكي إلى اللّه ، ولهذا قالت عائشة رضي اللّه عنها حين نزلت : « سبحان الذي وسع سمعه الأصوات ، إني في ناحية البيت لا أعرف ما تقول » « 1 » أي المجادلة .
هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور والبخاري تعليقا ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في سننه ، بلفظ « الحمد للّه . . » .