حدود اللّه أي محارمه ، فالزموها ولا تتجاوزوا حدوده التي حدّها لكم ، فإنه قد بين لكم أن الظهار معصية ، وأن كفارته المذكورة توجب العفو والمغفرة ، وللكافرين الذين يتعدونها ولا يقفون عند حدود اللّه عذاب مؤلم على كفرهم وهو عذاب جهنم في الآخرة ، كما لهم عذاب في الدنيا .
وأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا وزجرا ، كما قال تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران 3 / 97 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيات ما يأتي :
1 - الشكوى إلى اللّه من الهم والحزن والضيق أنجع طريق ، فقد أجاب اللّه شكوى خولة بنت ثعلبة وقبل استغاثتها ، وحقق ما توقعته من ربها ، لثقتها بفضل اللّه وإحسانها . والإجابة والقبول هو المقصود من قوله سبحانه :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
.
والسماع في الأصل إدراك المسموعات ، والسمع والبصر صفتان للّه كالعلم والقدرة والحياة والإرادة ، فهما من صفات الذات ، لم يزل الخالق سبحانه وتعالى متصفا بهما . والسميع : المدرك للأصوات التي يدركها المخلوقون بآذانهم من غير أن يكون له أذن ، لأن الأصوات لا تخفى عليه .
2 - الظهار معصية وحرام ومنكر شرعا من القول وزور ( كذب ) وليست النساء بأمهات ، فما أمهاتهم إلا الوالدات . وأصل الظهار : أن يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، فمن قال ذلك فهو مظاهر بالإجماع ، كما أن من قال لها : أنت علي كظهر ابنتي أو أختي أو غير ذلك من ذوات المحارم ، فهو مظاهر .