وعد من اللّه ، أنجزه بالفعل ، لأنه أسلم أكثرهم وصاروا والمؤمنين عونا وسندا وأولياء .
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
قادر على ذلك ، وقد فعله بعد فتح مكة .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما فرط منكم في موالاتهم من نقل أخبار وغيره .
رَحِيمٌ
بكم إذ لم يعاجلكم بالعقوبة .
سبب النزول : نزول الآية ( 7 ) :
عَسَى اللَّهُ
: قال المفسرون : يقول اللّه تعالى للمؤمنين : لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين ، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في اللّه ، وأظهروا لهم العداوة والبراءة ، وعلم اللّه تعالى شدة وجد المؤمنين بذلك ، فأنزل اللّه تعالى :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم ، وصاروا لهم أولياء وإخوانا ، وخالطوهم وناكحوهم ، وتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب . فلان لهم أبو سفيان وبلغه ذلك ، فقال : ذاك الفحل لا يقدع أنفه « 1 » ، أي لا يضرب أنفه ، وذلك إذا كان كريما .
المناسبة :
بعد النهي عن موالاة الكفار والإنكار على من والاهم وتوثيق عرى الإخاء ورابطة الإيمان ، أمر اللّه تعالى بالتأسي بإبراهيم ومن آمن معه في التبرؤ من الكفار ، وذكر أن وجوب البغض في اللّه ، وإن كان أخا أو أبا أسوة بإبراهيم عليه السلام وأصحابه ، حيث جاهروا قومهم بالعداوة ، وصرحوا بأن سبب العداوة ليس إلا الكفر باللّه ، فإذا آمنوا انقلبت العداوة موالاة ، والمناوأة مصافاة ،
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 241