تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والمنشور : المبسوط المفتوح ، وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
الكعبة المعمورة بالحجاج والزوار والمجاورين .
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
هو السماء .
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
البحر المملوء ماء ، وهو المحيط ، أو الموقد المحمى المملوء نارا ، من قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
[ التكوير 81 / 6 ] من سجّر النار : أوقدها ، روي أن اللّه تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا تسجر بها جهنم .
لَواقِعٌ
لنازل بالمستحقين .
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
يدفعه أو يمنعه عن المستحقين . والمراد بهذه الأمور المقسم بها على وقوع عذاب اللّه يوم القيامة أنها تدل على كمال قدرة اللّه وحكمته ، وصدق أخباره ، وضبط أعمال العباد للمجازاة .
تَمُورُ
تتحرك وتضطرب وتدور وترتجّ في مكانها .
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
أي تسير عن وجه الأرض ، فتصير هباء منثورا ، وذلك في يوم القيامة الذي يقع فيه العذاب .
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
أي إذا وقع ذلك فويل لهم ، أي شدة عذاب .
فِي خَوْضٍ
باطل .
يَلْعَبُونَ
يتشاغلون بكفرهم .
يُدَعُّونَ
يدفعون دفعا شديدا بعنف .
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
أي فيقال لهم ذلك .
أَ فَسِحْرٌ هذا ؟
أي أسحر هذا العذاب الذي ترون ، كما كنتم تقولون في الوحي : هذا سحر .
أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
بل أنتم لا تبصرون هذا أيضا ، كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه ، وهو تقريع وتهكم .
اصْلَوْها
ادخلوها وقاسوا شدائدها .
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه وهو الجزع ، فإنه لا محيص لكم عنها .
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
أي الأمران : الصبر والجزع سواء ، لأن صبركم لا ينفعكم .
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تعليل للاستواء ، لأنه لما كان الجزاء واجب الوقوع ، كان الصبر وعدمه سببين في عدم النفع .

التفسير والبيان :

يقسم اللّه تعالى بمخلوقاته الدالة على كمال قدرته في إيقاع العذاب بأعدائه دون أن يكون هناك دافع له عنهم ، فيقول :
وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
أقسم اللّه سبحانه بجبل طور سيناء الذي فيه أشجار ، تشريفا له وتكريما ، لما حدث فيه من حادث عظيم وهو تكليم اللّه موسى فيه ، وأنزل عليه التوراة التي كتبت بحروف منتظمة ، في جلد رقيق مبسوط . وكانت الجواد أكثر ما يكتب فيها قبل اختراع الورق .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56 | وهبة الزحيلي