تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
وَأَقْرَضُوا
: إما معطوف على ما في صلة الألف واللام في قوله :
الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
على تقدير : إن الذين تصدقوا وأقرضوا ، وإما أن يكون :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
اعتراضا بين اسم
إِنَّ
وخبرها ، وهو
يُضاعَفُ لَهُمْ
وجاز هذا الاعتراض ، لأنه يؤكد المعنى الأول من التصدق .
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
مبتدأ ، وخبره :
لَهُمْ أَجْرُهُمْ
.

البلاغة :

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
استعارة تمثيلية ، استعار إحياء الأرض بالنبات لإحياء القلوب القاسية بالقرآن وتلاوته .

المفردات اللغوية :

أَ لَمْ يَأْنِ
ألم يأت وقته ، يقال : أنى الأمر أنيا وإناء وإناء : إذا جاء أناه ، أي وقته .
أَنْ تَخْشَعَ
تخشى وتخاف .
لِذِكْرِ اللَّهِ
وعظه وإرشاده .
وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
هو القرآن .
أُوتُوا الْكِتابَ
هم اليهود والنصارى ، والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكى اللّه عنهم بقوله :
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
الزمن ، أي طال العهد بينهم وبين أنبيائهم .
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
صلبت ولم تلن لذكر اللّه .
فاسِقُونَ
خارجون عن حدود دينهم ، مخالفون للأوامر والنواهي .
اعْلَمُوا
خطاب للمؤمنين المذكورين في الآية السابقة .
أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
يحييها بالماء والنبات بعد جدبها ، فكذلك يفعل بقلوبكم يردها إلى الخشوع ، وهذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة .
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
أوضحنا لكم الآيات الدالة على قدرتنا بهذا البيان هنا وغيره ، وهي الحجج .
تَعْقِلُونَ
تتدبرون .
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
أي الذين تصدقوا واللاتي تصدقن بأموالهم على المحتاجين من التصدق : أدغمت التاء في الصاد ، وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق : الإيمان .
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
راجع إلى الذكور والإناث معا بطريق التغليب .
قَرْضاً حَسَناً
صدقة مقرونة بالإخلاص ابتغاء مرضاة اللّه ، بلا من ولا أذى ولا إرادة جزاء من المحتاج المعطى .
يُضاعَفُ لَهُمْ
يضاعف اللّه لهم ثواب عملهم ، وفي قراءة يضعّف بالتشديد ، أي قرضهم .
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
ثواب جميل ورزق باهر .
أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
المبالغون في التصديق ، أي أولئك عند اللّه بمنزلة الصديقين وهم الذين كثر صدقهم وصار سجية لهم .
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
هم الذين قتلوا في سبيل اللّه ، جمع
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 313 | وهبة الزحيلي