3 -
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
أي وإن كان المتوفى أو المحتضر من المكذبين بالحق والبعث ، الضالين عن الهدى ، وهم أصحاب الشمال المتقدم ذكرهم ، فله ضيافة أو نزل يعد له من حميم : وهو الماء الشديد الحرارة ، بعد أن يأكل من الزقوم ، كما تقدم بيانه ، ثم استقرار ، وزج له في النار التي تغمره من جميع جهاته .
ثم حسم اللّه تعالى الأمر وأبان مدى صحة الخبر ، فقال :
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
أي ن هذا الخبر والمذكور في هذه السورة من أمر البعث وغيره لهو محض اليقين وخالصة ، والحق الثابت الذي لا شك فيه ولا ريب ، ولا محيد لأحد عنه .
ثم أمر اللّه نبيه بما يكمل نفسه ، فقال :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
أي نزّه اللّه عما لا يليق بشأنه ، لما علمت من أخبار علمه وقدرته . والباء في قوله :
بِاسْمِ
زائدة ، أي سبّح اسم ربك ، والاسم : المسمى .
أخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم عن عقبة بن عامر قال : لما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال :
« اجعلوها في ركوعكم »
ولما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اجعلوها في سجودكم » .
والفرق بين العظيم والأعلى : أن العظيم يدل على القرب ، والأعلى يدل على البعد ، فهو سبحانه قريب من كل ممكن ، وقريب من الكل ، وهو أعلى من أن يحيط به إدراكنا ، وفي غاية البعد عن كل شيء .
أخرج الجماعة إلا أبا داود عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :