أما الاستمتاع بالطيبات المباحات من غير اعتداء ولا تجاوز الحدود ، فهو مباح للمسلم والكافر على السواء ، لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ المائدة 5 / 87 ] ، وقوله سبحانه :
قُلْ : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف 7 / 32 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - إن عقوق الوالدين من الكبائر ، وإن من أكبر الكبائر الإشراك باللّه ، وإنكار البعث والمعاد .
2 - إن عاطفة الأبوين الصادقة المتأججة تدفعهما إلى الاستغاثة باللَّه وسؤاله ودعائه بالهداية لولدهما الكافر منكر البعث ، أو الاستغاثة باللّه من كفره ، وهما يقولان له : ويلك آمن ، أي صدّق بالبعث ، إن وعد اللَّه صدق لا خلف فيه ، والمراد بالدعاء عليه الحثّ والتحريض على الإيمان ، لا حقيقة الهلاك .
3 - لم يقابل الولد تلك العاطفة بالتقدير والاحترام ، فأجاب والديه :
ما هذا الذي تقولانه من أمر البعث وتدعوانني إليه إلا أكاذيب الأولين الأقدمين وأباطيلهم . ولم يكن قوله بلطف وإنما بتضجر وتبرم ، وذلك من الكبائر أيضا .
4 - كان هذا الولد القائل وأمثاله من الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، أي وجب عليهم العذاب بكلمة اللَّه : « هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي » مع أمم تقدمت ومضت من قبلهم من الجن والإنس الكافرين ، وإن تلك الأمم الكافرة ومن سار في منهجهم كانوا خاسرين لأعمالهم ، ضيعوا سعيهم ، وخسروا الجنة .