شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
أي قل أيها النبي لهؤلاء المشركين العابدين مع اللَّه غيره :
أخبروني وأرشدوني عن حال آلهتكم من الأصنام وأصحاب القبور ، بعد التأمل في خلق السماوات والأرض وما بينهما ، هل استطاعوا الاستقلال بخلق شيء في الأرض ، وهل لهم مشاركة في ملك السماوات والتصرف فيها ؟
الواقع أنهم لم يخلقوا شيئا ولا شركة لهم في السماوات والأرض ، فكيف تعبدون مع اللَّه الخالق لكل شيء غيره وتشركون به ؟
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي أحضروا لي دليلا مكتوبا قبل القرآن مما نزل على الأنبياء كالتوراة والإنجيل يدل على صحة عبادتكم لآلهتكم ، أو بقية من علم الأولين والأنبياء السابقين يرشد إلى صحة هذا المنهج الذي نهجتموه ، إن كنتم صادقين في ادعائكم ألوهية الأصنام .
والمعنى : لا دليل لكم نقليا ولا عقليا على ذلك .
وبعد أن نفى اللَّه تعالى القدرة عن الأصنام في الخلق وغيره ، أتبعه بنفي العلم عنهم من كل الوجوه ، فقال :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
أي لا أحد أضل وأجهل ممن يعبد من دون اللَّه أصناما ، ويطلب منها ما لا تستطيعه إلى يوم القيامة ، فإنه دعا من لا يسمع ، فكيف يطمع في الإجابة ؟ والأصنام التي يدعونها غافلون عمن دعاها ، لا يسمعون ولا يعقلون ، لكونهم جمادات .
والمعنى : أن الأصنام لا قدرة لها على شيء ، ولا علم لديها بشيء ، فما هي إلا جماد ، وعبادة الجماد محض الضلال ، وهذا يستدعي التوبيخ والتهكم .
وقوله :
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
تأبيد على عادة العرب ، أي ما دامت الدنيا .