تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
النَّارُ
: إما بدل مرفوع من قوله تعالى :
سُوءُ الْعَذابِ
وإما خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو النار ، وإما مبتدأ ، وخبره :
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
آلَ فِرْعَوْنَ
: مفعول به لفعل
أَدْخِلُوا
وقرئ بوصل همزة
أَدْخِلُوا
وضمها وضم الخاء ، فيكون
آلَ فِرْعَوْنَ
منادى مضاف ، أي ادخلوا يا آل فرعون .

البلاغة :

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
استعارة تمثيلية ، حيث شبه حالهم بحال متاع يعرض للبيع ، وجعل النار كالطالب الراغب في الكفار .
غُدُوًّا
و
عَشِيًّا
بينهما طباق .
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
بينهما ما يسمى بالمقابلة في علم البديع .
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ . تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
فيها توافق أواخر الآيات مع السجع البديع ، والبيان الرائع الذي يهز أعماق النفس الإنسانية .

المفردات اللغوية :

اتَّبِعُونِ
بإثبات الياء : اتبعوني .
أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
أدلكم على طريق الصواب والسداد ، و
الرَّشادِ
: وهو ضدّ الغي والضلال ، وهو السبيل الذي يصل سالكه إلى المقصود الأسمى والنجاة . وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي .
مَتاعٌ
تمتع يسير ، لسرعة زوالها ، يستمتع به زمنا قليلا ثم يزول .
دارُ الْقَرارِ
دار البقاء والدوام والخلود .
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
عدلا من اللّه ، وفيه دليل على أن الجنايات في الأبدان والأموال تغرم بمثلها .
بِغَيْرِ حِسابٍ
بغير تقدير ولا تقنين ولا موازنة بالعمل ، فهو رزق واسع لا حدود له ، فضلا من اللّه ورحمة . وقوله :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
قيد أو شرط في اعتبار العمل ، وأن ثوابه أعلى من ذلك . والتعبير في جانب الثواب على العمل الصالح مع الإيمان بالجملة الاسمية .
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
للدلالة على الثبوت والاستمرار ، وتغليب الرحمة ، وجعل العمل عمدة .