تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قيل لها : فإن أناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن ، خر أحدهم مغشيا عليه ، فقالت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم .
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
أي ذلك الكتاب أو القرآن هو هداية اللّه يهدي به من يشاء هدايته ويوفقه للإيمان ، وهذه صفة من هداه اللّه ، ومن كان على خلاف ذلك ، فهو ممن أضله اللّه .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
أي من يخذله اللّه عن الإيمان بالقرآن من الفساق والفجرة ، فلا مرشد له . ثم أبان اللّه تعالى سبب التفرقة بين المهتدي والضال ، فقال :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؟
هذا مثل قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ فصلت 41 / 40 ] . والمعنى : أمن يتقحم نار جهنم ، فلا يجد ما يتقي به سوى وجهه ، ليتقي العذاب الشديد يوم القيامة ، كمن هو آمن لا يعتريه شيء من المخاوف أو المكروه ، ولا يحتاج إلى اتقاء المخاوف ، بل هو سالم من كل سوء ، مطمئن في جنة اللّه ؟ ! أي لا يستوي هذا وذاك ، كما قال عز وجل :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الملك 67 / 22 ] .
وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ : ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
أي : وحين يقال للكافرين : ذوقوا جزاء كسبكم من المعاصي في الدنيا ، كقوله تعالى :
هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
[ التوبة 9 / 35 ] . ثم ذكر تعالى عذاب مكذبي الرسل من الأمم الماضية في الدنيا ، فقال :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ، فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي إن بعض
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 280 | وهبة الزحيلي