وسلطان وجاه وغنى ، وحسنة في الآخرة بالثواب الجزيل والعطاء الكثير الدائم .
3 - لا عذر للمقصرين في الإحسان والطاعة ، فمن صد عن طاعة اللّه في بلد ، فعليه المهاجرة إلى بلد آخر يتمكن فيه من الاشتغال بالطاعات والعبادات ، اقتداء بالأنبياء والصالحين في هجرتهم إلى غير بلادهم ، ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم .
والمقصود من الآية
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
الترغيب في الهجرة من مكة حيث كانت واجبة في صدر الإسلام ، والصبر على مفارقة الأوطان .
4 - الصبر : هو الرضا بمفارقة الأوطان والأهل ، واحتمال البلايا وفجائع الدنيا في طاعة اللّه تعالى . وثواب الصبر مفتوح غير مقيد بحدود ، فكل من رضي بما أصابه ، وترك ما نهي عنه ، فلا مقدار لأجره . وهذا يشابه ثواب الصوم ،
لقوله ص عن ربه فيما رواه مسلم عن أبي هريرة : « الصوم لي وأنا أجزي به » .
عن الحسين رضي اللّه عنهما قال : سمعت جدي رسول اللّه ص يقول : « أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس ، وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس ، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها : شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء ، فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، يصبّ عليهم الأجر صبّا » ثم تلا النبي ص :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
قال النحاس : لفظ صابر يمدح به ، وإنما هو لمن صبر عن المعاصي ، وإذا أردت أنه صبر على المصيبة قلت : صابر على كذا .
ثم إن الأجر على الصبر إنما هو بحسب الوعد من اللّه ، لا بحسب الاستحقاق .
5 - أمر اللّه تعالى رسوله ص مرتين في هذه الآيات للتأكيد بإخلاص