تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

البلاغة :

مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
استعارة ، شبه حال موتهم بحال نومهم ، أي من بعثنا من موتنا .
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
فيه إيجاز بالحذف ، أي تقول لهم الملائكة ذلك ، أي وعدكم به الرحمن .

المفردات اللغوية :

مَتى هذَا الْوَعْدُ
متى يتحقق ويجيء ما وعدتمونا به وهو وعد البعث
ما يَنْظُرُونَ
ينتظرون
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي نفخة إسرافيل الأولى في الصور ، وهي التي يموت بها أهل الأرض جميعا
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
أي تأخذهم الصيحة فجأة في غفلة عنها ، وهم يتخاصمون في معاملاتهم ومتاجرهم وأكلهم وشربهم وغير ذلك .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
أن يوصوا في شيء من أمورهم بما لهم وما عليهم
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
أي لا يستطيعون الرجوع من أسواقهم وأشغالهم إلى منازلهم ، بل يموتون فيها
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي نفخ فيه النفخة الثانية للبعث ، وبين النفختين أربعون سنة
فَإِذا هُمْ
المقبورون
مِنَ الْأَجْداثِ
القبور
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
يخرجون بسرعة ، أو يسرعون .
قالُوا
أي الكفار منهم
يا وَيْلَنا
يا هلاكنا ، والويل : مصدر لا فعل له من لفظه وهو الهلاك
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
؟ من أخرجنا من موتنا ، لأنهم بسبب ما رأوا من الهول ، وما داهمهم من الفزع ، ظنوا أنهم كانوا نياما
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
أي هذا البعث الذي وعد به الرحمن
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
أي وصدق فيه الأنبياء المرسلون ، والمعنى : رجعوا إلى أنفسهم ، فاعترفوا أنهم كانوا في الموت وبعثوا ، وأقروا بصدق الرسل يوم لا ينفع التصديق أو الإقرار .
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ، فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
أي ما كانت الفعلة إلا النفخة الأخيرة التي نفخها إسرافيل في الصور ، فإذا هم مجموعون عندنا بسرعة بمجرد تلك الصيحة للحساب والجزاء والعقاب . قال البيضاوي : وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر ، واستغناؤهما عن الأسباب المألوفة في الدنيا . وتنكير
صَيْحَةً
للتكثير .
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي يقال لهم ذلك ، تصويرا للموعود ، وتمكينا له في النفوس .