تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والمعنى الثالث ( جعل الأنداد الشركاء للّه ) كما قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
[ العاديات 100 / 6 ] . لكل هذا هدد اللّه وأوعد ذلك الكافر المتناقض على ما فعل ، فقال :
قُلْ : تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
قل أيها الرسول لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه : استمتع أيها الإنسان بكفرك تمتعا قليلا أو زمانا قليلا هو مدة أجلك ، فمتاع الدنيا قليل ، فإنك في الآخرة من أصحاب النار الخالدين فيها أبدا ، ومصيرك إليها عن قريب ، كقوله تعالى :
قُلْ : تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
[ إبراهيم 14 / 30 ] وقوله سبحانه :
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
[ لقمان 31 / 24 ] . ثم ذكر اللّه تعالى أحوال المؤمنين القانتين الذين لا يعتمدون دائما إلا على ربهم ، فقال :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
أي أذلك الكافر أحسن حالا ومآلا ، أم المؤمن باللّه ، الذي هو مطيع خاشع يصلي اللّه في ساعات الليل ، وخشوعه مستمر حال سجوده وحال قيامه ، يخاف الآخرة ، ويرجو رحمة ربه ، فيجمع بين الخوف والرجاء ، وتلك هي العبادة الكاملة ، التي يفوز بها صاحبها ؟ ! الجواب واضح . قال أبو حيان : وفي الآية دليل على فضل قيام الليل وأنه أرجح من قيام النهار .
قُلْ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي هل يستوي العلماء والجهال ؟ إنما يتعظ بآيات اللّه ويتدبرها أهل العقول السليمة ، لا الجهلاء ، وإنما يعرف الفرق بين الصنفين العاقل ، لا الجاهل . لا يستوي الفريقان ، فإن العالم الذي يدرك الحق ويعرف منهج