فكيف تنصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره ؟
7 - إذا كفر جميع الناس فلا يضرّون اللّه ، واللّه هو الغني عنهم ، لكن لا يرضى اللّه الكفر لعباده ولا يحب ذلك منهم ، وإن شكروه رضي بالشكر وأمر به ، ومصير جميع الخلائق إلى ربهم ، فيخبرهم بما قدموا من خير أو شر .
والآية دليل على أن الإرادة غير الرضا ، وهو مذهب أهل السنة ، فقد يريد اللّه شيئا ، لكن لا يرضى به ، فهو يريد كون ما لا يرضاه ، وقد أراد اللّه عز وجل خلق إبليس ، وهو لا يرضاه ، والرضا : ترك اللوم والاعتراض ، وليس هو الإرادة .
8 - من مفاخر الإسلام ومبادئه الكبرى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
وذلك يدفع إلى العمل ، ويمنع الخمول والكسل ، ويخلّص الناس من فكرة النصارى بإرث الخطيئة ، ويفتح باب الأمل لبناء الإنسان نفسه ومجده والاعتماد على نفسه ، دون تأثر بأفعال الآخرين ، وذلك غاية التكريم الإلهي للإنسان .
9 - دل قوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
على إثبات البعث والقيامة ، ودل قوله سبحانه :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
على شمول علم اللّه بالكليات والجزئيات ، وبالكبائر والصغائر ، وبالفعل الحاصل والقول المقول ، وبما يسبقه من نية وحديث نفس وعزم وهمّ وغير ذلك من مراحل تكوين الفعل والقول .