وجعله غير حانث به ، وما دام غير حانث فهو بارّ . وهذا في المريض العليل غير الصحيح السليم « 1 » .
وكذلك قالت الشافعية والحنابلة : يجوز إقامة الحدّ في المرض الذي لا يرجى برؤه ، بأن يضرب بمئة شمراخ دفعة واحدة ، لما
روى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن سهل بن حنيف : « أنّ النّبي ص أمر في رجل أضنى أن يأخذوا له مائة شمراخ ، فيضربوه بها ضربة واحدة » .
قال الشافعي : إذا حلف ليضربنّ فلانا مائة جلدة ، أو ضربا ، ولم يقل : ضربا شديدا ، ولم ينو ذلك بقلبه : يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ، ولا يحنث .
والشافعي الذي لا يقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا اعتمد في ذلك على ما ثبت في السّنّة النّبوية . وأما الإمام أحمد فيقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا .
الرأي الثاني :
قالت المالكية الذين يرون أن شرع من قبلنا شرع لنا : إن هذه رخصة خاصة بأيوب عليه السلام ، بدليل توجيه الخطاب وبما ذكر للترخيص من العلة . قال ابن العربي : وإنما انفرد مالك في هذه المسألة عن القاعدة لتأويل بديع : هو أن جريان الأيمان عند مالك في سبيل النّيّة والقصد أولى ،
لقول رسول اللّه ص فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عمر رضي اللّه عنه : « إنما الأعمال بالنّيّات »
والنّيّة أصل الشريعة وعماد الأعمال ومعيار التكليف . وقصة أيوب هذه لم يصح كيفية يمين أيوب فيها ، حتى نلتزم شريعته فيها « 2 » . وهذا قول الليث أيضا .
ونهج ابن القيم في ( أعلام الموقعين ) الذي حارب فيه الحيل منهج المالكية ، وقرر أن هذه الفتيا خاصة الحكم ، فإنها لو كانت عامة الحكم في حقّ كل أحد ، لم
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص الرازي : 4 / 382 وما بعدها .
( 2 ) أحكام القرآن : 4 / 1640