البلاغة :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
استعارة تمثيلية ، شبه العذاب النازل بهم بجيش هجم عليهم بغتة ، فلم ينتصحوا بكلام ناصح ، ولا استعدوا للدفاع ، حتى هزمهم وأفناهم .
المفردات اللغوية :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
أي وعدناهم بالنصر والغلبة ، وذلك بقوله تعالى :
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة 58 / 21 ] وقوله هنا :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
. وإنما سماها كلمة وهي كلمات لانتظامها في معنى واحد .
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
الغالبون في الحرب وغيرها ، وهذا باعتبار الغالب ، وبشرط نصرة دين اللّه .
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
أي إن جندنا المؤمنين أتباع الرسل غالبون الكفار في الدنيا بالحجة والنصرة عليهم ، فإن لم ينتصروا في الدنيا انتصروا في الآخرة .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
أعرض عنهم .
حَتَّى حِينٍ
أي إلى أن يحين موعد نصرك عليهم وهو في عهد النبوة يوم بدر أو يوم الفتح - فتح مكة .
وَأَبْصِرْهُمْ
انظر إليهم وارتقب ما ينالهم من الأسر والقتل في الدنيا ، والتعذيب في الآخرة حين نزول العذاب بهم .
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
عاقبة كفرهم ، وما قضينا لك من التأييد والنصر في الدنيا ، والثواب في الآخرة . وسوف للوعيد لا للتبعيد .
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ؟
هذا قول من اللّه يتضمن التهديد لهم ، روي أنه لما نزل .
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
قالوا : متى هذا ؟ فنزل قوله تعالى :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
أي إذا نزل العذاب بفنائهم : وهو المكان الواسع ، قال الفراء : العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم .
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
أي بئس صباحا صباح المنذرين بالعذاب . وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر لتسجيل صفة الإنذار عليهم .
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
كرره تأكيدا لتهديدهم ، وتسلية للنبي ص .
رَبِّ الْعِزَّةِ
الغلبة والقوة .
عَمَّا يَصِفُونَ
بأن له ولدا .
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
المبلغين عن اللّه التوحيد والشرائع .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
على نصرهم وهلاك الكافرين .
سبب النزول : نزول الآية ( 176 ) :
أَ فَبِعَذابِنا . .
: أخرج جويبر عن ابن عباس قال : قالوا : يا محمد ، أرنا