ثم استثنى اللّه تعالى من كان مؤمنا من قومه ، الذين وحدوا اللّه توحيدا خالصا وعبدوه ، وأخلصوا العمل للّه ، فهؤلاء ناجون من العذاب ، مثابون ثوابا حسنا على صالح أعمالهم ، لا يحضرون العقاب المقرر للمشركين .
ثم ذكر اللّه تعالى ما أنعم به على النبي إلياس ، فقال :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
أي أبقينا عليه ثناء جميلا في الأمم المتتالية .
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
أي سلام من اللّه وملائكته وإنسه وجنّه على إلياس الذي آمن بكتاب اللّه ، وقاوم الشرك والوثنية . وفي قراءة آل ياسين أي عليه وعلى أهل دينه الذين آمنوا برسالته ، واتبعوا الحق .
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
أي كما جازيناه بالتخلص من الشدة والمحنة ، نجازي كل محسن عمله للّه تعالى ، وعلة الجزاء الحسن : أنه مؤمن من جملة عباد اللّه المصدقين بوجود اللّه وتوحيده واتصافه بالصفات الحسنى .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن إلياس عليه السلام أحد الأنبياء المرسلين إلى قومه الذين عبدوا الأصنام ، وتركوا عبادة اللّه تعالى .
2 - لقد حذّرهم إلياس من عذاب اللّه ، وعابهم على عبادة الأصنام ، وأمرهم بما فيه ترغيب وتعقل أمرا بعبادة اللّه الخالق الرازق المنعم ، الذي يربيهم بنعمه ، هم وأجدادهم المتقدمون ، وكذا الأجيال اللاحقة إلى يوم القيامة .
3 - أخبر اللّه تعالى عن قوم إلياس أنهم كذبوه فاستحقوا الإحضار إلى عذاب جهنم في الآخرة .