تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
له ثلاثة أولاد : سام وهو أبو العرب وفارس والروم ، وحام : وهو أبو السودان ، ويافث : أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج من الصين واليابان ونحوهم . روي أنه مات كل من معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
أبقينا عليه ثناء حسنا بين الأنبياء والأمم إلى يوم القيامة ، فمفعول
وَتَرَكْنا
محذوف ، كما في الثناء السابق بقوله :
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
.
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
هذا الكلام جيء به على الحكاية ، والمعنى : يسلمون عليه تسليما ، أي يثنون عليه ثناء حسنا ويدعون له ويترحمون عليه . وقيل : هو سلام من اللّه عليه
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
أي مثل ذلك الجزاء الذي جازيناه نجزي المحسنين
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
تعليل لإحسانه بالإيمان ، إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
أي كفار قومه .

المناسبة :

هذه الآيات شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها ، فبعد ذكر ضلال كثير من الأمم السابقة في قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
وقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
أتبعه بتفصيل قصص الأنبياء عليهم السلام ، وهذه هي القصة الأولى - قصة نوح عليه السلام مع قومه ، في بيان بليغ موجز .

التفسير والبيان :

وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
أي تاللّه لقد دعانا نوح عليه السلام ، واستغاث بنا ، ودعا على قومه بالهلاك حيث قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح 71 / 26 ] بعد أن طال دعاؤهم إلى الإيمان ، فكذبوه وآذوه وهموا بقتله ولم يؤمن معه إلا القليل ، مع طول المدة التي لبثها فيهم وهي ألف سنة إلا خمسين عاما ، ولم يزدهم دعاؤه إلا فرارا . فأجاب اللّه دعاءه أحسن الإجابة ، وأهلك قومه بالطوفان . أخرج ابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان النبي ص إذا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105 | وهبة الزحيلي