هذا الإكرام والتمجيد يتجدد مع مرور الزمان على الدوام .
ويكون المقصود من الآية أن اللّه تعالى أخبر عباده بمنزلة نبيه وعبده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلي عليه ، لذا أمر اللّه تعالى العالم الدنيوي بالصلاة والسلام عليه ، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين :
العلوي والسفلي جميعا .
والصلاة كما بينا من اللّه الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن المؤمنين الدعاء بالمغفرة والتعظيم لشأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكيفية الصلاة عليه تعرف بالأحاديث المتواترة التي منها :
ما رواه الشيخان وأحمد وغيرهم عن كعب بن عجرة رضي اللّه عنه قال : « قال رجل :
يا رسول اللّه ، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ ! قال :
قل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد » .
و
أخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يا رسول اللّه ، كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قولوا : اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
و
أخرج الجماعة عن أبي سعيد الخدري قلنا : « يا رسول اللّه ، هذا السلام عليك ، قد علمنا ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم » .
وأما التسليم فهو بأن يقولوا : السلام عليك يا رسول اللّه ، ومعنى « السلام عليك » الدعاء له بالسلامة من الآفات والنقائص .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٩٧