قال ابن زيد : هذا شيء كانت العرب تفعله ، يقول أحدهم : خذ زوجتي وأعطني زوجتك .
ولكن أنكر الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه ابن زيد عن العرب ، من أنها كانت تبادل بأزواجها . قال الطبري : وما فعلت العرب قط هذا .
10 - قوله سبحانه :
وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
دليل كما تقدم على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها ، وقد أراد المغيرة بن شعبة زواج امرأة ،
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربعة ) عن المغيرة : « انظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم « 1 » بينكما »
و
أخرج البخاري في صحيحة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لآخر : « انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا »
أي صفرة أو زرقة أو رمص .
والأمر بالنظر إلى المخطوبة إنما هو على جهة الإرشاد إلى المصلحة ، فإنه إذا نظر إليها ، فلعله يرى منها ما يرغّبه في نكاحها ، بدليل
ما ذكره أبو داود من حديث جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل » فقوله : « فإن استطاع فليفعل »
لا يقال مثله في الواجب . وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية وغيرهم .
واختلف العلماء فيما يجوز أن ينظر منها ، فقال مالك : ينظر إلى وجهها وكفّيها ، ولا ينظر إلا بإذنها . وقال الشافعي وأحمد : بإذنها وبغير إذنها إذا كانت مستترة . وقال الأوزاعي : ينظر إليها ويجتهد وينظر مواضع اللحم منها . وأما قول داود الظاهري : ينظر إلى سائر جسدها ، تمسكا بظاهر اللفظ ، فأصول الشريعة ترد عليه في تحريم الاطلاع على العورة .
هامش
( 1 ) أي يؤلف ويوفق .