زينب تفخر على نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تقول : إن اللّه عز وجل أنكحني من السماء ، وفيها نزلت آية الحجاب .
7 - المنعم عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة ؛ إذ أعتقه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما اختار البقاء عنده ، مفضلا إياه على أبيه وعمه ،
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا أني وارث وموروث » فلم يزل يقال : زيد بن محمد ، إلى أن نزل قوله تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
ونزل :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
.
8 - قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السّهيلي رحمه اللّه تعالى : كان يقال :
زيد بن محمد ، حتى نزل :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
فقال : أنا زيد بن حارثة ، وحرم عليه أن يقول : أنا زيد بن محمد . فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر ، وعلم اللّه وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخصّ بها أحدا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي أنه سماه في القرآن ؛ فقال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
يعني من زينب . ومن ذكره اللّه تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب ، نوّه به غاية التنويه ، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم له .
فهو لا يزال مترددا على ألسنة المؤمنين ، ومذكورا على الخصوص عند رب العالمين ؛ إذ القرآن كلام اللّه القديم ، وهو باق لا يبيد ؛ فاسم زيد هذا في الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة ، تذكره في التلاوة السّفرة الكرام البررة .
وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء ، ولزيد بن حارثة تعويضا من اللّه تعالى له مما نزع عنه .
وزاد في الآية أن قال :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
أي بالإيمان ؛ فدل على أنه من أهل الجنة ، علم ذلك قبل أن يموت ، وهذه فضيلة أخرى .
9 - قوله تعالى :
زَوَّجْناكَها
دليل على ثبوت الولي في النكاح .