ونقول للذين ظلموا أنفسهم بعبادة غير اللّه وهم المشركون تأنيبا وتوبيخا : ذوقوا عذاب جهنم الذي كنتم تكذبون بوقوعه في الدنيا ، فأنتم الآن في أعماق النار .
وهذا تأكيد لبيان حالهم في الظلم وعقابهم على الإثم .
فقه الحياة أو الأحكام :
تدل الآيات على ما يأتي :
1 - الحشر والحساب حق ، واللّه يحشر جميع الخلائق ، لكن يكون للكفار حشر وموقف خاص ، فاللّه تعالى يحشر العابدين والمعبودين أي يجمعهم للحساب مع بعضهم ، ثم يسأل الملائكة الذين يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ، فيقول تقريعا وتوبيخا للكفار على عبادتهم غير اللّه : أهؤلاء كانوا يعبدونكم ؟
2 - يتبرأ الملائكة من هذه التهمة قائلين : سبحانك ، أي تنزيها لك يا رب عن الشريك ، أنت ربنا الذي نتولاه ونطيعه ونعبده ونخلص في العبادة له ، وإنما يعبد هؤلاء الشياطين ويطيعونهم ، لأنهم زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم .
وجاء في التفاسير : أن بني مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن ، ويزعمون أن الجن تتراءى لهم ، وأنهم ملائكة ، وأنهم بنات اللّه . وهو قوله :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات 37 / 158 ] .
3 - أيأس اللّه تعالى الكفار من شفاعة أحد من آلهتهم المزعومة ، وأخبر بأنه في يوم القيامة لا يملك المعبودون للعابدين شفاعة ونجاة ، ولا عذابا وهلاكا ، وإنما المالك المجازي وحده هو اللّه تعالى .
4 - يعاين الكفار جهنم ، ويقذفون فيها ، فيقال لهم تقريعا وتوبيخا :