هذا وقد ذكر ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري آراء العلماء في اتخاذ الصور ، نقلا عن ابن العربي ، وهي أن اتخاذ الصور ذات الأجسام أو ذات الظل لكل ما فيه روح من إنسان أو حيوان حرام بالإجماع إلا لعب البنات . أما الرّقم على الثياب ففيه أربعة أقوال :
الأول - يجوز مطلقا ، عملا
بحديث : « إلا رقما في ثوب » .
الثاني - المنع مطلقا .
الثالث - إن كانت الصورة باقية الهيئة ، قائمة الشكل ، حرم ، وإن كانت مقطوعة الرأس أو تفرقت الأجزاء ، جاز ، قال : وهذا هو الأصح .
الرابع - إن كانت مما يمتهن جاز ، وإلا لم يجز .
وأجاز جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب اتخاذ الصور إذا كانت مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد .
أما التصوير الشمسي أو الفوتوغرافي فحكمه حكم الرقم في الثوب ، وهذا مستثنى بالنّص ، بل إن هذا في الحقيقة ليس تصويرا بالمعنى الذي جاءت به الأحاديث بل حبس للصورة أو الظل ، فيكون مثل الصورة في المرآة أو الماء ، وليس فيه محاكاة صنع الخالق أو تشبيه خلق اللّه تعالى .
4 - أمر اللّه آل داود بشكره ، وأخبر أن الشاكرين من عبادة قلة قليلة ، مما يدل على وجوب شكر اللّه تعالى على ما أنعم على الإنسان ، وحقيقة الشكر :
الاعتراف بالنعمة للمنعم ، واستعمالها في طاعته ، والكفران استعمالها في المعصية .
وظاهر القرآن والسّنّة : أن الشكر بعمل الأبدان دون الاقتصار على عمل اللسان ، فالشكر بالأفعال عمل الأركان ، والشكر بالأقوال عمل اللسان .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٩