تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

الإعراب :

فِطْرَتَ اللَّهِ
منصوب بتقدير فعل ، أي اتبع فطرة اللّه ، دل عليه قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
أي اتبع الدين ، أو منصوب على المصدر ، تقديره : فطر اللّه الخلق فطرة ، أو منصوب على الإغراء .
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
منصوب على الحال من ضمير
فَأَقِمْ
. وإنما جمع حملا على المعنى ؛ لأن الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد به أمته ، مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق 65 / 1 ] .
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا
بدل بإعادة الجار ، أي بدل من المشركين .

البلاغة :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ
من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، أي توجه إلى اللّه بكليتك .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ
بينهما جناس اشتقاق .

المفردات اللغوية :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
أي اتبع الدين وأخلص فيه وأقبل على الإسلام وأثبت عليه يا محمد ومن تبعك .
حَنِيفاً
مائلا إلى الاستقامة ، تاركا طرق الضلالة .
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
خلقة اللّه التي خلق الناس عليها من الشعور بالعبودية للّه تعالى ، وقبول الحق وإدراكه .
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
لا ينبغي لأحد أن يغير فطرة اللّه وخلقه ، وليس لكم أن تبدلوا دينه بأن تشركوا .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي ذلك الدين المأمور باتباعه أو الفطرة بمعنى الملة هو الدين المستقيم أو المستوي الذي لا عوج فيه ولا انحراف ، وهو توحيد اللّه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي أغلب الناس ، مثل كفار مكة حين نزول الوحي لا يعلمون توحيد اللّه تعالى واستقامة الدين ، لعدم تدبرهم وتفكرهم .
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
راجعين إليه تعالى بالتوبة وإخلاص العمل ، والتزام ما أمر به واجتناب ما نهى عنه .
وَاتَّقُوهُ
أي أقيموا الدين واتبعوه وخافوا اللّه ؛ لأن الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والأمة معه ، غير أن الآية صدرت بخطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما له .
فَرَّقُوا دِينَهُمْ
أي اختلفوا فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ، وقرئ : فارقوا ، اي تركوا دينهم الذي أمروا به .
شِيَعاً
فرقا ، تشايع كل فرقة إمامها الذي قرر لها دينها وأصّله ، أي وضع أصوله .
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
أي كل حزب منهم بما عندهم مسرورون .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 81 | وهبة الزحيلي