وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين ، فناحبه ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ،
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « زايده في الخطر « 1 » ومادة في الأجل »
فخرج أبو بكر ، فلقي أبيا ، فقال : لعلك ندمت ، فقال : لا ، تعال أزايدك في الخطر ، وأمادّك في الأجل ، فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت ، فلما أراد أبو بكر الهجرة ، طلب منه أبي كفيلا بالخطر إن غلب ، فكفل به ابنه عبد الرحمن ، فلما أراد أبيّ الخروج إلى أحد ، طلبه عبد الرحمن بالكفيل ، فأعطاه كفيلا ، ومات أبيّ من جرح جرحه إياه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الموقعة ، وظهرت الروم على فارس لما دخلت السنة السابعة ، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي ،
وجاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تصدّق به » .
وقد كان هذا قبل تحريم القمار ، لأن السورة مكية ، وتحريم الخمر والميسر بالمدينة . واستدل به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب .
والآية من دلائل النبوة ، لأنها إخبار عن الغيب .
التفسير والبيان :
ألم
هذه الحروف المقطعة التي تقرأ هكذا : « ألف ، لام ، ميم » للتنبيه على إعجاز القرآن ، كما تقدم في أمثالها ، وتنبيه السامع على الاستماع بقلبه لما يلقى إليه بعدها .
غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ، فِي بِضْعِ سِنِينَ
أي غلبت فارس قوم الروم في أقرب أرض الروم إلى بلاد العرب في مشارف الشام ، بين الأردن وفلسطين ، وسيغلب الروم فارس في بضع سنين ( ما بين الثلاث إلى العشر من السنين ) من تاريخ الوقعة الأولى ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .
هامش
( 1 ) الخطر : السبق الذي يتراهن عليه أي الرهن الذي يخاطر عليه .