تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
واللّه يهددهم ويوعدهم ويقول لهم : اكفروا بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا . 6 - جعل اللّه البيت الحرام مثابة للناس وأمنا :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران 3 / 97 ] وتلك نعمة تستحق الشكر والحمد للّه والإذعان له بالطاعة ، لا سيما إذا قورنت مكة بما عليه أحوال أهل البلاد الأخرى المجاورة ، حيث يقتل بعضهم بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا ، ويغار بعضهم على بعض . ولكن المشركين كما تقدم تتناقض أحوالهم ، فهم بالشرك أو بإبليس يؤمنون وبنعمة اللّه وعطائه وإحسانه يكفرون ويجحدون . 7 - لا أحد أظلم ممن جعل مع اللّه شريكا وولدا ، وإذا فعل فاحشة قال :
وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف 7 / 28 ] وكذّب بالقرآن أو بتوحيد اللّه ، وأنكر رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعاقبتهم الثّواء في نار جهنم . 8 - إن المجاهدين جهادا عاما في دين اللّه وطلب مرضاته يوفقهم ربهم إلى سبل الخير والسعادة في الدنيا والآخرة . قال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : « إنما قصّر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا ، ولو عملنا ببعض ما علمنا ، لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا » قال اللّه تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة 2 / 282 ] . قال ابن عطية في آية :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
: هي قبل الجهاد العرفي ، وإنما هو جهاد عام في دين اللّه وطلب مرضاته . وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط ، بل هو نصر الدين ، والرد على المبطلين ، وقمع الظالمين ، وعظمه : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة اللّه ، وهو الجهاد الأكبر .