الثاني - على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب .
قال القرطبي : ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين ، وعلى الاستحباب في أمور الدنيا .
14 - موقف المؤمنين نقيض موقف المنافقين ، فهم مصدقون واثقون بوعد اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم تزدهم المحنة والابتلاء والنظر إلى الأحزاب إلا إيمانا باللّه وتسليما للقضاء .
15 - التجسس على الأعداء أمر جائز شرعا ،
فقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة بن اليمان بأن يتعرف أخبار الأحزاب وانصرافهم عن المدينة ، قائلا له : « انطلق حتى تدخل في القوم ، فتسمع كلامهم ، وتأتيني بخبرهم ، اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله حتى تردّه إلي ، انطلق ولا تحدث شيئا حتى تأتيني » .
والدعاء للّه تعالى مطلوب في أي وقت ولأي حاجة ، وبخاصة وقت الشدة ،
فقد انطلق حذيفة بسلاحه ، ورفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده يقول : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب المضطرين ، اكشف همّي وغمّي وكربي ، فقد ترى حالي وحال أصحابي » .
فنزل جبريل وقال : « إن اللّه قد سمع دعوتك ، وكفاك هول عدوك » فخرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرخى عينيه ، وهو يقول :
« شكرا شكرا كما رحمتني ، ورحمت أصحابي » .
وأخبره جبريل أن اللّه تعالى مرسل عليهم ريحا ؛ فبشر أصحابه بذلك .
16 - تتلاحق مواكب الشهداء وتتوالى على درب الجهاد في سبيل اللّه ، فمنهم من يستشهد في معركة ، ومنهم من ينتظر أجله في معركة أخرى ، وهذا أمارة الخير ، ودليل على استدامة الكفاح والإخلاص جيلا بعد جيل .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٦