فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - أنكر المشركون البعث ؛ لأنهم قاسوا قدرة اللّه الخالق على قدرة العبد المخلوق العاجز ، فقالوا : أءذا هلكنا وصرنا ترابا نخلق بعد ذلك خلقا جديدا ؟
2 - الحقيقة أن المشركين لا يجحدون قدرة اللّه تعالى بالإعادة ؛ لأنهم يعترفون بقدرته ، ولكنهم اعتقدوا ألا حساب عليهم ، وأنهم لا يلقون اللّه تعالى .
3 - من مظاهر قدرة اللّه سبحانه أنه المميت الذي يتوفى الأنفس ويقبض الأرواح عند انتهاء آجالها ، وأن ملك الموت واسمه عزرائيل ومعناه عبد اللّه يتصرف كل تصرفه بأمر اللّه تعالى وبخلقه واختراعه ، فيخلق اللّه على يديه قبض الأرواح ،
ذكر ابن عطية حديثا أن « البهائم كلها يتوفى اللّه أرواحها دون ملك الموت »
كأنه يعدم حياتها ، وكذلك الأمر في بني آدم ، فاللّه هو الفاعل حقيقة ، والملك واسطة ووكيل ، قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر 39 / 24 ] وقال سبحانه :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك 67 / 2 ] وقال عز وجل :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ آل عمران 3 / 156 ] فملك الموت يقبض ، والأعوان يعالجون ، واللّه تعالى يزهق الروح ، لكنه لما كان ملك الموت متولّي ذلك بالوساطة والمباشرة ، أضيف التوفّي إليه ، كما أضيف الخلق للملك .
روي أن ملك الموت لما وكله اللّه تعالى بقبض الأرواح قال : « ربّ جعلتني أذكر بسوء ، ويشتمني بنو آدم ، فقال اللّه تعالى له : إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها ، فلا يذكرك أحد إلا بخير » .
4 - استدل بعض العلماء بقوله تعالى :
وُكِّلَ بِكُمْ
أي بقبض الأرواح على جواز الوكالة .