تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وليس لها عمد أصلا ، بدليل رؤية الناس لها غير معمودة . وقيل : إن لها عمدا غير مرئية ، واللّه عمدها بعمد لا ترى ، وهي إمساكها بقدرته . والخلاصة : أنه تعالى خلق السماوات بغير أعمدة تستند إليها ، بل هي قائمة بقدرة اللّه تعالى .
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
أي وجعل في الأرض جبالا شوامخ ثوابت أرست الأرض وثقلتها ؛ لئلا تضطرب بأهلها ، وتغمرها مياه البحار والمحيطات المحيطة بها ، والتي تكوّن أكثر الكرة الأرضية .
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ
أي وذرأ فيها ونشر ووزع من أصناف الحيوان التي لا يحصي عددها ، ولا يعلم أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها .
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
أي وأنزلنا من السحاب مطرا يكون سببا لإنبات كل صنف كريم ، أي حسن المنظر ، كثير المنفعة . ثم وبخ اللّه تعالى أولئك المشركين الذين يتركون عبادة الخالق ويشتغلون بعبادة المخلوق ، فقال :
هذا خَلْقُ اللَّهِ ، فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ، بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي هذا الذي ذكر من المخلوقات هو من خلق اللّه وفعله وتقديره وحده لا شريك له في ذلك ، والخلق بمعنى المخلوق ، فأخبروني أيها الكفرة ماذا خلق الذين تعبدونهم من غيره من الأصنام والأنداد . وقوله :
خَلْقُ
واقع على هاء محذوفة ، تقديره : فأروني أي شيء خلق الذين من دونه ، أو أروني الأشياء التي خلقها الذين من دونه . وبعد توبيخهم على شركهم ، وصفهم تعالى بما يترتب عليه وهو الضلال ، فهم