فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - لا فائدة ولا جدوى في هداية المشركين المكابرين المعاندين الذي ألفوا تقليد الأسلاف في الكفر ، فماتت عقولهم ، وعميت بصائرهم .
2 - إنما الفائدة تظهر في إسماع مواعظ اللّه المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد ، ويستعدون لقبول الهداية إن ظهرت لهم دلائلها .
3 - المقصود من قوله تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
سماع التدبر والفهم والاتعاظ ، وهذا لا يعارض الثابت في السنة النبوية من إمكان سماع الأموات كلام الأحياء .
روى عبد اللّه بن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاطب القتلى الذين ألقوا في قليب ( بئر ) بدر ، بعد ثلاثة أيام ، وعاتبهم وقرعهم ، حتى قال له عمر :
يا رسول اللّه ، ما تخاطب من قوم قد جيّفوا ؟ - أي أنتنوا - فقال : « والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لا يجيبون » .
وهذا هو الصحيح المؤيد بالشواهد الكثيرة ، منها
ما رواه ابن عبد البر ، مصحّحا له عن ابن عباس مرفوعا : « ما من أحد يمرّ بقبر أخيه المسلم ، كان يعرفه في الدنيا ، فيسلم عليه إلا ردّ اللّه عليه روحه ، حتى يرد عليه السلام » .
و
ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في تعريفه أمته كيفية السلام على أهل القبور أن يقولوا كما يخاطب الأحياء : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين »
وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ، ولولا هذا الخطاب لكانوا بمنزلة خطاب المعدوم والجماد .
وروى ابن أبي الدنيا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من رجل يزور قبر أخيه ، ويجلس عنده إلا استأنس به ، ورد عليه حتى يقوم » .
وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه ، فسلّم عليه ، رد عليه السلام .