تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
أي ينزل عليهم هذا المطر بعد أن كانوا قبل نزوله قانطين يائسين من نزوله قبل ذلك ، فكانت الفرحة شديدة التأثير في نفوسهم ، لمفاجأتهم بالغيث الذي كادوا ييأسون من نزوله . وتكرار كلمة
قَبْلِهِ
أي قبل الإنزال للتأكيد . ومجمل معنى الكلام : أنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله ، وكانوا قبل ذلك بفترات متفاوتة متقطعة يترقبونه فيها ، فتأخر ، ثم انتظروه مرة أخرى فتأخر ، ثم جاءهم بغتة بعد الإياس منه والقنوط ، فصارت أرضهم الهامدة منتعشة بالنبات من كل زوج بهيج .
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ، كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
أي فانظر أيها الرسول ومن تبعك نظرة تأمل واستبصار واستدلال إلى المطر الذي هو أثر من آثار رحمة اللّه ، كيف يكون سببا لإحياء النبات والزرع والأشجار والثمار ، مما يدل على واسع رحمة اللّه وعظيم قدرته . ثم نبّه اللّه تعالى بذلك على إحياء الأجساد بعد موتها وتفرقها وتمزقها ، فقال :
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي إن الذي فعل ذلك لقادر على إحياء الأموات ، أو من يقدر على إحياء الأرض بعد يبسها بالخضرة والنبات قادر على إحياء الموتى ، واللّه وحده بالغ القدرة على كل شيء ، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، سواء في الابتداء أو في الإعادة ، كما قال سبحانه :
قالَ : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس 36 / 78 - 79 ] . ثم بيّن تعالى سوء حال الكافرين ، وتنكرهم للمعروف والجميل ، وعدم ثباتهم على منهج واحد ، فتراهم يفرحون بالخير ، ثم ييأسون وينقطع رجاؤهم من الخير إن تعرضوا لسوء ، فقال :