المناسبة :
بعد أن ذكر اللّه قصة إبراهيم ذكر قصة لوط عليهما السلام ؛ لأنه كان معاصرا له في زمن إبراهيم ، ولم يذكر في قصته هنا دعوته إلى التوحيد كسائر الأنبياء ، وإنما اقتصر على ما اختص به لوط وهو المنع من الفاحشة ، وذكر ذلك عنه في موضع آخر حيث قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
[ هود 11 / 78 ، الشعراء 26 / 163 ]
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ الحجر 15 / 69 ] وكان قد أتى به إبراهيم وسبقه إليه . واختص لوط بالمنع من عمل قومه الفاحش ، فلما يئس من ردعهم وتطهرهم من فاحشتهم ، استنصر بربه ، فاستجاب له وأهلك قومه ، ونجاه مع من آمن به بسبب فحشهم وكفرهم باللّه وبرسوله وقطعهم الطرق .
التفسير والبيان :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
أي واذكر أيها الرسول لقومك للعبرة والعظة قصة نبي اللّه لوط عليه السلام حين أرسله اللّه إلى أهل قرية « سدوم » فأنكر عليهم صنيعهم وقبيح أعمالهم التي ابتدعوها ، وقال منكرا عليهم أو محذرا أو موبخا ومقرعا لهم : أتأتون الفعلة الفاحشة المتناهية في القبح شرعا وطبعا سليما ؟ ! ثم كرر الإنكار عليهم ووضح تلك الفاحشة فقال :
1 -
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
؟ أي تأتون الذكران بشهوة كإتيان النساء ، ما سبقكم أحد قبلكم من بني آدم إلى هذه الفعلة .
2 -
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
أي تقفون في طريق الناس ، وتتعرضون للمارة بقتلهم وأخذ أموالهم وفعل الفاحشة بهم .
3 -
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
أي وتفعلون ما لا يليق من الأقوال