تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فأجابه اللّه بقوله :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً ، وَأَكْثَرُ جَمْعاً ، وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
أي أو لم يدر في جملة ما عنده من الدراية والعلم حتى لا يغترّ بكثرة ماله وقوته أنه قد كان من هو أكثر منه مالا ، وما كان ذلك منا عن محبة له ، أو أنه أهل له ، وقد أهلكهم اللّه مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم ، ولا يسأل المجرمون عن كثرة ذنوبهم ، أي إذا عاقب اللّه تعالى المجرمين فلا حاجة به إلى أن يسألهم عن أنواع ذنوبهم ومقدارها ؛ لأنه تعالى عالم بكل المعلومات ، فلا حاجة به إلى السؤال . فالمراد بذلك سؤال الاستفسار والاستعلام ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
وسؤال الاستعتاب ، كما قال تعالى :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ النحل 16 / 84 ] .
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات 77 / 25 - 26 ] . ونظير الآية :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن 55 / 39 ] . ولا يتنافى هذا مع سؤالهم في وقت آخر سؤال توبيخ وإهانة ، كما في قوله سبحانه :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الحجر 15 / 92 - 93 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - البغي مرتعه وخيم ، والظلم مؤذن بخراب العمران والديار . 2 - إن كثرة المال محنة وبلاء ، وسبب للطغيان والفساد . 3 - الجاهل الذي لا علم لديه ، أو علمه ناقص هو الذي يغترّ بماله ، ويبطر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162 | وهبة الزحيلي