تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف 43 / 31 ]
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
؟ [ الزخرف 43 / 32 ]
قُلْ : لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ، إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
[ الإسراء 17 / 100 ]
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ، فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
[ النساء 4 / 53 ] . وضمير
وَمَنْ فِيهِنَّ
إشارة إلى من يعقل من ملائكة السماوات وإنس الأرض وجنّها . وأما ما لا يعقل فهو تابع لما يعقل . ثم شنع اللّه تعالى عليهم لإعراضهم عن معالم الحق والهدى والخير فقال :
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ، فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ
أي بل جئناهم بالقرآن الذي هو وعظهم أو فيه شرفهم وفخرهم وإعلاء سمعتهم ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف 43 / 44 ] ولكنهم معرضون عن هذا الذكر الذي سطر لهم الخلود والمجد . ثم أوضح إخلاص النبي صلّى اللّه عليه وسلم في دعوته ، وأنه لا يطمع فيهم ، حتى يكون ذلك سببا للنفرة فقال :
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ، فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أي أتسألهم أجرا على تبليغ الرسالة والدعوة إلى الهداية ورفع الشأن حتى لا يؤمنوا بك ، ويملّوك ويبغضوك ؟ والمراد أن هذه التهمة بعيدة عنه ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يطلب عوضا عن القيام بمهمته ، فلا يجوز أن ينفروا عن قبول قوله . وإن ما عند اللّه من ثواب خير من ثواب الدنيا ، واللّه أفضل من أعطى وآجر . ونظير الآية كثير في القرآن مثل :
قُلْ : ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ سبأ 34 / 47 ]
قُلْ : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ، وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
[ ص 38 / 86 ]
قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى 42 / 23 ] .