الإعراب :
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
لم يقل : تستأخر ، مثل : تسبق ، وإنما ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى .
تَتْرا
في موضع نصب على الحال من ( الرسل ) أي أرسلنا رسلنا متواترين .
و
تَتْرا
أصلها وترى من المواترة ، فأبدل من الواو تاء ، كتراث وتهمة وتخمة ، ويقرأ بتنوين وغير تنوين ، فمن قرأ بالتنوين جعل ألفها للإلحاق بجعفر ، وألف الإلحاق قليلة في المصادر ، فجعلها بعضهم بدلا عن التنوين . ومن لم ينون ، جعل ألفها للتأنيث كالدّعوى والعدوي ، وهو ممنوع من الصرف للتأنيث ولزومه .
المفردات اللغوية :
قُرُوناً
قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم .
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
بأن تموت قبله .
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
عنه .
تَتْرا
متواترين ، واحدا بعد واحد ، من الوتر وهو الفرد ، والألف للتأنيث ؛ لأن الرسل جماعة ، أي جعلناهم متتابعين ، بين كل اثنين زمان طويل .
أَرْسَلْنا
رَسُولُها
هذا مثل قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ
[ المائدة 5 / 32 ] وقوله :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
[ الأعراف 7 / 101 ] فمرة يضيف الرسل إليه تعالى ، ومرة إلى أممهم ؛ لأن الإضافة تكون بالملابسة ، والرسول ملابس المرسل ، والمرسل إليهم جميعا ، وأضاف الرسول عند الإرسال إلى المرسل في قوله :
أَرْسَلْنا
وعند المجيء إلى المرسل إليهم في قوله :
رَسُولُها
لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه تعالى ، والمجيء الذي هو منتهاه إلى القوم .
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
في الإهلاك .
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
لم يبق منهم إلا حكايات يسمر بها ، أي جعلناهم أخبارا يسمر بها ويتعجب منها . والأحاديث : اسم جمع للحديث في رأي الزمخشري ، أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا وتعجبا ، كالأضحوكة والألعوبة والأعجوبة ، وهو المراد هنا . والجمهور على أن الأحاديث في غير هذا الموضع جمع حديث ، ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد جمعت العرب ألفاظا على أفاعيل كأباطيل وأقاطيع .
المناسبة :
هذه هي القصة الثالثة في هذه السورة ، وهي مجموع قصص ذات هدف واحد ، واللّه تعالى يقص القصص في القرآن تارة مفصلة ، كالقصتين السابقتين ،