تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وموانع نبوته هي : 1 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
أي ولو أراد اللّه أن يبعث نبيا ، لبعث أحد الملائكة من عنده ، لأداء رسالته ، ولم يكن بشرا ، فإن إنزال الملك أدعى للإيمان ، وأدل على الصدق . وهذا ناشئ من تصورهم سموا الرسالة التي تقتضي جعلها في عنصر أسمى من البشر وهم الملائكة ، وأنه لا يمكن تكليف البشر بالرسالة الإلهية . 2 -
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
أي ما سمعنا ببعثة البشر في عهد الأسلاف والأجداد في الدهور الماضية . وهذا ناشئ من اعتمادهم في العقيدة على التقليد ، وإصرارهم على الكفر والعناد . 3 -
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
أي وما نوح إلا رجل مجنون فيما يزعمه أن اللّه أرسله إليكم ، واختصه من بينكم بالوحي .
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
أي انتظروا به ريب المنون ، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه ، أو ييأس فيرجع إلى دينكم ، أو يفيق من جنونه . وهذا مجرد مكابرة ، فهم عرفوا نوحا برجحان عقله ، واتزان قوله ، واستقامة سيرته . ولما يئس نوح من إجابة دعوته ، وصبر على قومه ألف سنة إلا خمسين ، فلم يؤمن معه إلا القليل ، أوحى اللّه إليه أن يدعو ربه لنصره عليهم فقال :
قالَ : رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
أي قال نوح : ربّ انصرني على هؤلاء القوم ، وأهلكهم بسبب تكذيبهم إياي ، كما جاء في آية أخرى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ القمر 54 / 10 ] ، وقوله أيضا :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح 71 / 26 ] . فأجاب اللّه دعاءه وأمره بصنع السفينة فقال :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34 | وهبة الزحيلي