فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - وجوب استئذان النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند الانصراف من مجلسه ، وأما غير النبي فيطلب الاستئذان من صاحب البيت وجوبا أيضا حتى لا يطلع الضيف على العورات كوجوب الاستئذان عند الدخول ، كما تقدم ، ويطلب الاستئذان من الإمام أيضا .
وقد أوجبت الآية الاستئذان في الأمر الجامع وهو ما للإمام من حاجة إلى جمع الناس فيه لإذاعة مصلحة ، من إقامة سنّة في الدين ، أو لترهيب عدو باجتماعهم ، وللحروب ، قال اللّه تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران 3 / 159 ] . فللإمام أن يجمع أهل الرأي والمشورة أو الناس لأمر فيه نفع أو ضرر .
2 - وقوله تعالى :
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
دليل على التفويض إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو الإمام المجتهد بعض أمر الدين ليجتهد فيه برأيه النابع من أصول الشريعة وروح التشريع ، والمنسجم مع المبادئ الشرعية .
3 - الآية كما قدمنا دليل على أن ظاهر الأمر للوجوب .
4 - كان المنافقون يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمر اللّه جميع المسلمين بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ليتبين إيمانه ؛ ولأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة .
5 - قيل : إن قوله تعالى :
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
وقوله :
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
دالان على أن ذلك مخصوص في الحرب . أما في أثناء الخطبة ، فليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه . والأصح القول بالعموم ، فهو أولى وأحسن ، ويشمل ذلك كل مجلس للنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
6 - إن تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم واجب ، فلا ينادى كما ينادي الناس بعضهم