تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

البقاء على الضلال والنفاق بالرغم من البيان الشافي [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 50 ]

وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 )

المفردات اللغوية :

وَيَقُولُونَ
أي المنافقون .
آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
صدقنا بتوحيد اللّه وبالرسول محمد .
وَأَطَعْنا
رضينا فيما حكما به .
يَتَوَلَّى
يعرض ويمتنع عن قبول حكمه .
وَما أُولئِكَ
المعرضون .
بِالْمُؤْمِنِينَ
الصادقي الإيمان التي توافق قلوبهم ألسنتهم .
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أي ليحكم بينهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه الحاكم الدنيوي ظاهرا ، وذكر اللّه لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم اللّه .
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
أي فاجأ فريق بالإعراض عن المجيء إليك إذا كان الحق عليهم ؛ لعلمهم بأنك لا تحكم لهم .
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ
لهم الحكم لا عليهم
إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ
طائعين منقادين ؛ لعلمهم بأنه يحكم لهم ، وتقديم
إِلَيْهِ
للاختصاص .
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كفر أو ميل إلى الظلم .
ارْتابُوا
شكوا في نبوتك ، فزالت ثقتهم بك .
يَحِيفَ
يجور ويظلم في الحكم .
بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
أي لا ، بل هم الذين يريدون ظلم الناس وإنكار حقوقهم بالإعراض عنك .

سبب النزول :

قال المفسرون : هذه الآيات نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ، فجعل اليهودي يجرّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليحكم بينهما ، وجعل المنافق يجرّه إلى كعب بن الأشرف ، ويقول : إن محمدا يحيف علينا . وقد سبق بيان قصتهما في سورة النساء .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270 | وهبة الزحيلي