بوجوب الانتهاء عن الإكراه في حال التردد والشك بإرادة التحصن ، فيكون تحريم الإكراه عند تحقق الوقوع أشد وأقبح وأولى .
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي ومن يحدث منه الإجبار على البغاء للإماء فإن اللّه غفور لهن ، رحيم بهن من بعد إكراههن .
وهذا يشعر أنه ولو حدث الزنى بالإكراه فهو ذنب وإثم ، بدليل المغفرة ، ولأن مثل هذا الفعل لا يخلو من مطاوعة .
وواضح أن المغفرة عائدة إلى المكرهات ، وهو رأي أكثر العلماء ، ويؤيده قراءة ابن مسعود : « من بعد إكراههن لهن غفور رحيم » . وقال بعضهم : المغفرة عائدة إلى المكرهين بشرط التوبة ، وهو فتح باب الأمل أمامهم ، وهو تأويل ضعيف بعيد لأن فيه تهوين أمر الإكراه على الزنى ، والحال حال تهويل وتشنيع على من أقدم على الإكراه .
وبعد تفصيل هذه الأحكام وبيانها ذكر اللّه تعالى فضائل هذه السورة ، أو وصف القرآن بصفات ثلاث هي :
1 -
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
أي أنزلنا في هذه السورة وغيرها آيات مفصّلات الأحكام والحدود والشرائع التي أنتم بحاجة إليها .
2 -
وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
أي وأنزلنا أيضا قصة عجيبة من مثل أخبار الأمم المتقدمة وهي قصة الإفك العجيبة المشابهة لقصة يوسف ومريم عليهما السلام . فقوله :
وَمَثَلًا
أي ومثلا من أمثال من قبلكم أي قصة عجيبة من قصصهم ، يعني قصة عائشة رضي اللّه عنها كقصة يوسف ومريم عليهما السلام .
3 -
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
أي وأنزلنا مواعظ وزواجر لمن اتقى اللّه وخاف