تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وَلا يَتَساءَلُونَ
أي لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه ، وهو لا يناقص قوله :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الطور 52 / 25 ] لأن الآية هنا عند النفخة ، وذلك بعد المحاسبة ودخول أهل الجنة وأهل النار النار . أو لا يتساءلون عن الأنساب .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
أي موزوناته بالحسنات من عقائد وأعمال ، أي فمن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند اللّه وقدر .
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الفائزون بالنجاة والدرجات .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
موزوناته بالسيئات ، أي ومن لم يكن له وزن وهم الكفار ، لقوله تعالى :
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
[ الكهف 18 / 105 ] .
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها .
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ
تحرقها ، واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيرا .
كالِحُونَ
عابسون متقلصو الشفاه عن الأسنان ، وهذا هو الكلوح .
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي
أي من القرآن ، وهذا على إضمار القول أي يقال لهم :
أَ لَمْ تَكُنْ
.
فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله .
شِقْوَتُنا
وشقاوتنا بمعنى واحد : ضد السعادة ، أي صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة ، والمراد : غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا ، وسميت شقوة لأنهما يؤديان إليها .
ضالِّينَ
تائهين عن الحق والهداية .
فَإِنْ عُدْنا
إلى التكذيب .
فَإِنَّا ظالِمُونَ
لأنفسنا .
قالَ
مالك خازن النار
اخْسَؤُا فِيها
اسكتوا سكوت ذلة وهوان ، أو اقعدوا في النار أذلاء
وَلا تُكَلِّمُونِ
في رفع العذاب عنكم .
إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي
أي المؤمنون .
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
هزءا ، مثل بلال وصهيب وعمار وسلمان .
حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي
أي خوف عقابي ، من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم .
تَضْحَكُونَ
استهزاء بهم .
جَزَيْتُهُمُ
النعيم المقيم .
بِما صَبَرُوا
بصبرهم على استهزائكم بهم وأذاكم إياهم .
الْفائِزُونَ
الظافرون بمطلوبهم .

المناسبة :

بعد أن قال اللّه تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أي إن هناك حاجزا إلى يوم القيامة ، ذكر أحوال ذلك اليوم ، من عدم الاعتداد بالأنساب ، وجعل الحسنات أساس الفوز في الآخرة ، والسيئات سبب دخول جهنم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 104 | وهبة الزحيلي