تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

التفسير والبيان :

هذا حال المحتضر عند الموت من الكافرين أو العصاة المفرطين في أمر اللّه تعالى وما ذا يقولون حينئذ ، فقال تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
أي إذا دنا الإنسان الكافر أو العاصي المفرط في حقوق اللّه من الموت ، ورأى ما ينتظره من العذاب ، طلب الرجعة إلى الدنيا ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته ، وقال : ربّ ارجعني لكي أتدارك ما قصرت فيه ، وأعمل العمل الصالح الذي ترضى عنه من الطاعات والخيرات وأداء حقوق الناس . وقوله :
لَعَلِّي
ليس المراد بها الشك ، وإنما يعني كونه جازما بأنه سيتدارك . وذلك كما قال تعالى :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ، فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا : رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ، نُجِبْ دَعْوَتَكَ ، وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ، أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
[ إبراهيم 14 / 44 ] وقال سبحانه :
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ، فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ ، فَيَشْفَعُوا لَنا ، أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف 7 / 53 ] . وقال عز وجل :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً ، إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة 32 / 12 ] وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ، فَقالُوا : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
[ الأنعام 6 / 27 ] ،
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ : هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
[ الشورى 42 / 44 ] ،
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ، أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ، ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ، وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ، فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ فاطر 35 / 37 ] .