تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا قريش
كِتاباً
يعني القرآن
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
أي فيه سمعتكم وصيتكم ، لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف 43 / 44 ] أو فيه موعظتكم
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
تتدبرون ما فيه من المواعظ والعبر ، فتؤمنوا به .

المناسبة :

هذه الآيات جواب لقول كفار قريش :
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
وهو أن سنة اللّه تعالى في الرسل قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلم إرسال رجال من البشر أنبياء ، فلا يكون الرسول إلا بشرا ، خلافا لما ينكرون ، فلا يصح اعتراضهم في كون محمد بشرا .

التفسير والبيان :

يرد اللّه تعالى على من أنكر بعثة الرسل من البشر بقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ . . .
أي إن جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر ، ولم يكن فيهم أحد من الملائكة ، كما قال تعالى في آية أخرى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ يوسف 12 / 109 ] وقوله سبحانه :
قُلْ : ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف 46 / 9 ] وقوله حكاية عمن تقدم من الأمم الذين قالوا :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
؟ [ التغابن 64 / 6 ] .
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي إن كنتم في شك من كون جميع الرسل بشرا ، فاسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف : هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة ؟ فاللّه يأمرهم أن يسألوا علماء الكتب السابقة عن حال الرسل المتقدمة ، لتزول عنهم الشبهة ، وليعلموا أن رسل اللّه الموحى إليهم كانوا بشرا ، ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا . وإنما أحالهم على أولئك ؛ لأن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويثقون بقولهم ، ويلتقون معهم في معاداته ؛ قال اللّه تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ